الشيخ الطوسي
350
التبيان في تفسير القرآن
المخزي لملبسه هوانا وذلة . وقيل " المهين " هو الذي لا ينتقل منه إلى اعتزاز وإكرام . وقد يكون غير مهين إذا كان تمحيصا وتكفيرا ينتقل بعده إلى اعتزاز وتعظيم : فعلى هذا من ينتقل من عذاب النار إلى الجنة ، لا يكون عذابه مهينا . قال المؤرخ : " فباءوا " استوجبوا اللعنة بلغة جرهم - . ولا يقال باء مفردة حتى يقول بكذا وكذا : اما بخير واما بشر . قال أبو عبيدة : " فباءوا بغضب " احتملواه وأقروا به . واصل البواء التقرير والاستقرار . قال الشاعر : أصالحكم حتى تبوءوا بمثلها * كصرخة حبلى يسرتها قبولها ( 1 ) قوله تعالى : " وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا أنؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تفتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ( 91 ) آية بلا خلاف . المعنى : قوله : " بما انزل الله " يعني القرآن . " قالوا نؤمن بما أنزل علينا " ؟ ؟ التوراة . " ويكفرون بما وراءه " يعني بما بعده قال الشاعر : تمني الأماني ليس شئ وراءها * كموعد عرقوب أخاه بيثرب ( 1 ) وقال الفراء : معنى " وراءه " هاهنا سواه . كما يقال للرجل يتكلم بالحسن : ما وراء هذا الكلام شئ يراد به ، ليس عند المتكلم شئ سوى ذلك الكلام .
--> ( 1 ) قائله الأعشى الكبير اللسان ( قبل ) وروايته ( أسلمتها قبيلها ) أي يئست منها قابلتها التي تستقبل المولود . وديوانه 177 ، رقم القصيدة 23 . وروايته ( يسرتها قبولها ) أي سهلت ولادتها قابلتها . وفي المخطوطة والمطبوعة ( بشرتها قبيلها ) وفي المخطوطة ( نصالحكم ) بدل ( أصالحكم ) وفي المطبوعة ( نصاحبكم ) . تبوءوا تعودوا . ( 2 ) لم نجد هذا البيت في مصادرنا . وفي اللسان ( عرقب ) بيت للأسجعي عجزه كعجز هذا الا أن ( مواعيد ) جاءت به بدل ( كموعد ) . ويقول ( بيثرب ) - بالتاء - مكان في المن ( وبيثرب ) - بالثاء - المدينة نفسها